تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
28
كتاب الصلاة
صلوحها له - لعدم التسامح الكذائي في الحدّ اللزومي - غير ممكن في أمثال المقام ، لأنّ طرفي التخيير لا بدّ وأن يكونا متباينين حتى يمكن الاكتفاء بأيّ منهما دون الآخر ، وأمّا إذا لم يكن ذلك إلّا بالنسبة إلى خصوص أحدهما دون الآخر ، فلا . وحيث إنّ الحدود المختلفة فيما نحن فيه بعضها أقلّ من الآخر ، فيكون نظير التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث ، وقد حقّق عدم إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر هناك ، لحصول الأقلّ في ضمن الأكثر دائما ، اللَّهم إلّا أن يعنون الأقلّ بعنوان « بشرط لا » ونحوه حتى يمتاز عن الأكثر ، فحينئذ يصيرا متباينين لأنّ الأقلّ « بشرط لا » يباين الأكثر ولا يتحقّق في ضمنه ، كما لا يتحقّق أحد المتباينين في ضمن مباينة الآخر . ثمّ إنّه على التنزّل والتسليم بكون مفاد نصوص الباب حكما لزوميّا من الحرمة أو المنع ، لكان الترجيح لما دلّ على الاكتفاء بالشبر ، فيرتفع المنع أو الحرمة به بلا احتياج إلى الزائد عنه ، لأنّه المقطوع حسب التواتر الإجمالي المتقدم إذا النصوص المارّة دالّة بالاتّفاق على كفاية « الشبر » إلّا ما شذّ ، فيقدّم على دليل « عشرة أذرع » لأنّ ذاك قطعي الدلالة وهذا ظنّي الدلالة ، بمعنى أنّ المستفاد من تلك النصوص هو الاكتفاء بالشبر قطعا ، والمستفاد من هذه الرواية هو عدم الاكتفاء بما دون العشرة ظاهرا ، ومن المعلوم : أنّ الظهور لا يصلح لأن يعارض ذاك المقطوع ، فيرتفع المنع أو الحرمة بفصل الشبر ، وأمّا الزائد عنه فراجح غير لازم ، وليس من باب « التخيير بين الأقلّ والأكثر » بأن يكون الأكثر أفضل فردي الواجب ، لما مرّ : من عدم إمكان التخيير بينهما ما لم يرجعا إلى المتباينين ، بل من باب « أنّ الأقلّ لازم يقينا من دون لزوم الزائد عنه وإن كان مستحبّا » . كما أن مقتضى الصناعة - على فرض استقرار التعارض وعدم ترجيح نصوص الشبر على رواية العشرة - هو الاكتفاء بالعشرة وما زاد ، دون ما نقص . وبيانه : بأنّ من المقرّر في محلّه هو حجّية المتعارضين بالقياس إلى الثالث الخارج عن